مؤسسة آل البيت ( ع )
237
مجلة تراثنا
التدوين المبكر عند الشيعة في علمي الرجال والدراية : لقد حرص علماء الشيعة أشد الحرص على تحقيق الغاية من تدوين الأحاديث الشريفة وصيانتها ، وذلك لأجل الوصول إلى الحكم الشرعي ومعرفته ، ولهذا تتبعوا أحوال الرواة واحدا بعد آخر ، وبالغوا في ذلك أشد المبالغة ، ولم يكفهم التصريح بكذب الكاذب ، ولعن الغلاة ، والبراءة منهم على رؤوس الأشهاد ، والتحذير منهم ومن مروياتهم ، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك بكثير لا سيما في مدينة قم حاضرة الشيعة في أواخر عصر النص . فقد تميزت قم عن غيرها بكونها من حصون التشيع المنيعة ، مع ملاحقة مشايخها لكل من يتهم في حديثه ، ولهم في ذلك مواقف عجيبة من المنحرفين تعدت حدود إهانتهم أمام الناس وضربهم ، وطردهم من قم كلها ، كما حصل ذلك مع الحلاج الكذاب على يد فقيه القميين وشيخهم علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ( 1 ) ، حتى وصلت إلى درجة ترصد أخبار من يشك بكذبهم وغلوهم ، فإذا ما ثبت لهم العكس تركوه ( 2 ) ، وإلا تربصوا به الدوائر ( 3 ) ، لكفره بالكذب على الله ورسوله وأهل بيته مع الخروج بهم ( عليهم السلام ) إلى حد الألوهية عن كونهم * ( عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) * ( 4 ) . ويكفي في ذلك ، أنهم أخرجوا من قم بعض مشايخها الأجلاء
--> ( 1 ) كتاب الغيبة - للشيخ الطوسي - : 402 رقم 377 . ( 2 ) كما في رجال النجاشي : 329 رقم 891 . ( 3 ) كما في رجال الكشي 2 / 807 رقم 1006 . ( 4 ) سورة الأنبياء 21 : 26 - 27 .